الشيخ محمد جواد البلاغي

272

الهدى إلى دين المصطفى

فأنكر المتكلف ذلك ( يه 2 ج ص 92 و 93 ) وزعم أن القرآن نسب إلى مريم قصة هاجر أم إسماعيل ، وأن مريم ولدت المسيح في بيت لحم اليهودية ، ولم تكن في البرية ، ولم تهز جذع النخلة ، ولم يضرب ملاك ولا غيره الأرض برجله ، ولم تنذر لله السكوت ، وأن هذه الأمور من خرافات المسيحيين ، وأن كلام المسيح وهو طفل مأخوذ من خرافات المسيحيين . قلنا : لا يلزم أن نقول إن جزم المتكلف في إنكاره هاهنا لا يليق إلا من نبي مؤيد مصدق أو ممن يعتمد فيه على برهان قاطع ، بل نقول : ينبغي أقلا أن يكون من معروف بالأمانة وصدق اللهجة والمعرفة بمواقع الكلام وكتب ديانته ، سالم من داء التعصب والبواعث الردية والتحريف والتغافل أو الغفلة عما في كتب ديانته ، غير معروف بأضداد ذلك ، ولا نقول أكثر من ذلك بل نجعل الحكم لمن ينظر في مباحثات كتابنا هذا . ولا تقل إن المتكلف اغتر واعتمد في إنكاره على أناجيله لأنا نخبرك بأنه لم يتعرض من أناجيله لهذا الحال إلا إنجيل لوقا وهو لا ينافي شيئا مما ذكره القرآن الكريم ، فانظر ( لو 2 ، 1 - 8 ) . ولا تقل أيضا إن المتكلف اعتمد في ذلك على أحكام المجامع وإصلاحه الديني من ناشئة البروتستنت ، فإنه لا يخفى عليك أنه ليس من ولاية المجامع والإصلاح إنكار وقوع الحوادث الممكنة في قدرة الله كرامة لأوليائه ، بل غاية ما يسع المجامع أن تنكر كون الكتاب المشتمل عليها كتابا قانونيا فيكون بذلك كتاب تاريخ أو مجموع تقاليد ، نعم إن سياسة البروتستنت اقتضت أن يطرحوا التقاليد المسيحية ويطووا غثها على سمينها ، ولكن ذلك كله لو استقام لما كان فيه جزم بنفي ما أنكروه ، بل غايته الإعراض عنه لشكهم فيه خصوصا أو في ضمن العموم ، فإن الجزم بنفي وقوع الشئ لا يسوغه الأدب والعقل إلا بإقامة البرهان على عدمه أو امتناعه . . ولا أظنني أخطئ إذا قلت إن هذا الإنكار الجزمي من المتكلف وقوله : إن هذه الأمور من خرافات المسيحيين إنما جاءه من عدوى داء الطبيعة فاستحكم فيه وسخر أفكاره بتعليمه ، وإلا فلماذا تكون منقولات المسيحيين في شأن